المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

95

أعلام الهداية

فقال : « يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ ، إنّ في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام وثياب ولولا خشيتي لأعطيتك ما سألت ، يا فاطمة وإنّي لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية ، وإنّي أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يوم القيامة بين يدي اللّه - عز وجل - إذا طلب حقّه منك ، ثم علّمها صلاة التسبيح » . فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « مضيت تريدين من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الدنيا فأعطانا اللّه ثواب الآخرة » « 1 » . وفي ذات يوم دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) على عليّ ( عليه السّلام ) فوجده هو وفاطمة ( عليها السّلام ) يطحنان في الجاروش ، فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أيّكما أعيى ؟ » فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « فاطمة يا رسول اللّه » فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « قومي يا بنية » ، فقامت وجلس النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) موضعها مع علي ( عليه السّلام ) فواساه في طحن الحبّ « 2 » . وروي عن جابر الأنصاري أنّه رأى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فقال : « يا بنتاه ، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة » فقالت : « يا رسول اللّه ، الحمد للّه على نعمائه ، والشكر للّه على آلائه » ، فأنزل اللّه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى « 3 » . وعن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة ( عليها السّلام ) تطحن وتعجن وتخبز » « 4 » . وعن أنس : أنّ بلالا أبطأ عن صلاة الصبح ، فقال له النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 85 . ( 2 ) المصدر السابق : 43 / 50 . ( 3 ) المصدر السابق : 3 / 86 . ( 4 ) المصدر السابق : 151 .